ابن حجر العسقلاني
263
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
كتبغا وذلك في صفر سنة 96 ودخل قلعة دمشق فلم يجمع له امر « 1 » وبذل الطاعة للاجين فقال هو خشداشى « 2 » وما منى له خلاف ودخل الاجين إلى مصر سلطانا فاستقر له الامر بغير منازع وجلس على التخت في عاشر صفر وشق المدينة في سادس عشرة فامره لاجين ان يقيم بقلعة صرخد واطلق له بعض غلمانه ونسائه فأقام بها إلى أن كان بعد وقعة غازان فأعطاه الناصر النيابة بحماة بعناية بيبرس وسلار فإنهما كانا العمدة في تدبير المملكة وليس للناصر حينئذ سوى الاسم وكان بيبرس في خدمة كتبغا فصار كتبغا بعد زمن يسير في خدمة بيبرس فباشر نيابة حماة إلى أن مات وكان قليل الشر يؤثر أمور الديانة شجاعا مقداما سليم الباطن رفيقا بالرعية ووقع في سلطنته الغلاء الكبير المشهور فتشاءم الناس به فان النيل في تلك السنة قصر إلى أن بلغ سعر الاردب تسعين درهما ثم بلغ في آخر السنة مائة وخمسين درهما ثم بلغ إلى مائة وتسعين ولم يمطر بأرض الشام ثم تزايد الوباء بالقاهرة حتى ضبط في اليوم الواحد في ديوان المواريث خاصة سبعة آلاف نفس سوى من لم يضبط ولولا انه فرق الفقراء على الامراء كل واحد على قدره والا لمات الجميع من الغلاء وفي سلطنته قدم الاويراتية « 3 » من بلاد التتار ومقدمهم طوغان فاكرمهم كتبغا وهم على دين الكفر وصاروا لا يأكلون « 4 » جهارا في رمضان ورأيت في رحلة التجيبى ان كتاب المنصور لاجين ورد إلى الإسكندرية في استقراره في السلطنة وفيه ان السبب في القيام على كتبغا انه مال
--> ( 1 ) ر - صف - فلم يجتمع له الامر ( 2 ) ر - خشداش ( 3 ) في تاريخ أبى الفداء ويقال هذه الطائفة الوافدين العويراتية ( 4 ) صف - وصاروا يأكلون *